محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

95

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ما أجزنا في حق الناس في إحدى الروايتين وقال في موضع آخر إن ذلك وخزمها في الأنف لقصد المثلة إثم . وإن كان ذلك لغرض صحيح جاز ، وأما فعل ذلك في الآدميين فيحصل به الفسق ، وذكر الشيخ تقي الدين كلام ابن عقيل الأول وقال : فعلى قوله لا يجوز وسمها بحال وهو ضعيف ، وقال ابن عقيل في مناظراته : لا يملك إيقاع الإضرار بمثلة ولا جراحة ولا كي ولا وسم . وقال القاضي في الأحكام السلطانية في والي الحسبة : ويمنع من إخصاء الآدميين والبهائم ويؤدب عليه . قال : وقد قال أحمد في رواية حرب وقد سئل عن خصاء الدواب والغنم للسمن وغير ذلك فكرهه إلا أن يخاف غضاضة ، وكذا قال في رواية البوني : القاضي وقد سئل عن خصاء الخيل والدواب فكرهه إلا من غضاض ، وعند الشافعي يحرم خصاء الآدمي وغيره من الحيوان الذي لا يؤكل وكذا ما يؤكل في كبره لا في صغره ، وفي المستوعب في آخر كتاب الجهاد : ولا يجوز إخصاء شيء من البهائم ويجوز وسمها في غير والوجه إذا لم يأخذ في اللحم ، وأما قطع قرن الحيوان أو أذنه فيحتمل أنه كالخصاء على التفصيل والخلاف ، وسوى صاحب النظم بينهما ويحتمل المنع لما فيه من الألم أو تشويه الخلق من غير حاجة ويأتي في الفصل بعده حكم إنزاء حمار على فرس . فصل في جز أعراف الدواب وأذنابها ونواصيها يكره جز معرفة الدابة ونحوها ذكره ابن عقيل والسامري وابن حمدان ، وهل يكره جز ذنبها ؟ على روايتين ، نقل مهنا الكراهة ذكر صاحب النظم أنها أشهر ، ونقل أبو الحارث والفضل نفي الكراهة جزم به في الفصول . قال في رواية إبراهيم بن الحارث : إنما رخص في جز الأذناب وأما الأعراف فلا . وعنه رواية ثالثة يعمل بالمصلحة وهي متجهة ، وسأله أبو داود عن حذف الخيل فقال : إن كان أبهى وأجود له قلت : إنه ينفعه في الشتاء وهو أجود لركضه ، فكأنه سهل فيه . وقال أيضا : مع ذلك ولكن لم يزل الناس يكرهون حذف الخيل . وعن عتبة بن عبد السلمي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن جز أعراف الخيل ونتف أذنابها وجز نواصيها وقال : " أما أذنابها فإنها مذابها ، وأما أعرافها فإنها أدفاؤها ، وأما نواصيها فإن الخير معقود فيها " " 1 " رواه الإمام أحمد حدثني عبد اللّه بن الحارث حدثني ثور بن يزيد عن نضر

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 183 ) والطبراني في الكبير ( 17 / 130 ) .